المقريزي
470
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وله من المآثر تجديد جامع عمرو بن العاص ، فإنّه كان قد تداعى إلى السّقوط ، فقام بعمارته حتى عاد قريبا ممّا كان عليه ، شكر اللّه له ذلك « 1 » . المدرسة الفارقانيّة [ أثر رقم 193 ] هذه المدرسة بابها شارع في سويقة حارة الوزيريّة من القاهرة ، فتحت في يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وستّ مائة « 2 » . وبها درس للطائفة الشّافعيّة ، ودرس للطائفة الحنفيّة ، « a » وبها درس حديث « a » . أنشأها الأمير شمس الدّين آق سنقر الفارقاني السّلاح دار ، كان مملوكا للأمير نجم الدّين أمير حاجب ، ثم انتقل إلى الملك الظّاهر بيبرس ، فترقّى عنده في الخدم حتى صار أحد الأمراء الأكابر ، وولّاه الأستادّارية ، وناب عنه بديار مصر مدّة غيبته ، وقدّمه على العساكر غير مرّة ، وفتح له بلاد النوبة . وكان وسيما جسيما ، شجاعا مقداما حازما ، صاحب دراية بالأمور ، وخبرة بالأحوال والتّصرّفات ، مدبّرا للدّول ، كثير البّرّ والصّدقة . ولمّا مات الملك الظّاهر وقام من بعده في ملك مصر ابنه الملك السّعيد بركة خان ، ولّاه نيابة السّلطنة بديار مصر بعد موت الأمير بدر الدّين بيلبك الخازندار ، فأظهر الحزم ، وضمّ إليه طائفة : منهم شمس الدّين آقّوش ، وقطليجا الرّومي ، وسيف الدّين قليج البغدادي ، وسيف الدّين بيجو البغدادي ، وسيف الدّين شعبان أمير شكار ، وبكتمر السّلاح دار « 3 » .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . - وهو آخر من أدركناه من رؤساء التجار ، وكان من أصحاب أبي وصحبته مدّة وأضافني بمنزله وهو أحد دور الدّنيا المشهورة ) . المقفى الكبير 1 : 246 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 1 : 112 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 : 691 . ( 1 ) وذلك في سنة أربع وثمان مائة ( المقريزي : درر العقود الفريدة 1 : 110 ؛ وفيما تقدم 27 ) . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 89 و ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 262 ؛ ابن شداد : تاريخ الملك الظاهر 360 . ولا تزال هذه المدرسة موجودة إلى الآن بشارع درب سعادة على رأس سكّة النبويّة خلف مبنى محكمة باب الخلق الابتدائية ، وتعرف الآن بجامع محمد أغا أو جامع الحبشلي ، نسبة إلى محمد أغا الحبشلي ، كتخدا مستحفظان مصر ، الذي جدّد الجامع سنة 1080 ه / 1669 م . ( 3 ) وأوّل من درّس بها من الحنفيّة نجم الدّين أبو الظّاهر إسحاق بن علي بن يحيى شيخ الحنفية في وقته ، المتوفى سنة 711 ه / 1311 م . ( القرشي : الجواهر المضية 1 : 368 - 369 ، ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 381 ) .